مركز التنوير مقالات مختارة المهدي المنتظر عند الشيعة الاثني عشرية

فكرة الإمامة عند الاثنى عشرية
 


تأليف: جواد علي
احتلت قضية "المهدي المنتظر" مساحة كبيرة في الفكر الشيعي، نظراً لارتباطها بفكرة "الإمامية" المقدسة لدى الشيعة، أو بالأحرى يشكل "المهدي المنتظر" عند الشيعة منعطفاً هاماً وتحولاً فيما يتعلق بالإمامة، بـالمهدي عند الشيعة الاثنى عشرية هو الإمام الثاني عشر والأخير، والمختفي منذ 1200 سنة تقريباً، وحسب المعتقد الشيعي فإن عودة المهدي ترافقها جملة من الأحداث والتطورات على مستوى الكون، وليس على مستوى المذهب فقط.
وكتاب "المهدي المنتظر عند الشيعية الاثنى عشرية" للدكتور جواد علي يقدم شخصية "المهدي" كجزء ومرحلة من مراحل الإمامة، التي تعتبر إحدى عقائد الشيعة الرئيسية، والكتاب عبارة عن رسالة دكتوراه تقدم بها المؤلف إلى جامعة ألمانية سنة 1939، وقد صدرت الطبعة الأولى باللغة العربية سنة 2005 عن دار الجمل بألمانيا، بعد وفاة المؤلف بـ 18 عاماً. وهنا تظهر قيمة الكتاب؛ فهو لباحث شيعي كتب بحثه بطريقة أكاديمية، وفي وقت كانت فيه المراجع الشيعية غير متوفرة بسهولة، كما أن اليقظة الشيعية كانت محصورة في الحوزات، ومع هذا لم يكن يثق بقدرته على نشر كتابه! وبالرغم من أن المؤلف شيعي المذهب، إلاّ أنه كشف كثيراً من الأساطير والخرافات الشيعية التي أحاطت بموضوع المهدي والإمامة، الأمر الذي جعل المؤلف يحجم عن نشر هذا الكتاب في حياته خوفاً من رد الفعل الشيعي.
وقد قسم المؤلف الكتاب إلى عشرة فصول تناول فيها فكرة الإمامة عند الشيعة الاثنى عشرية، والعلماء القدامى والمعاصرين الذين تحدثوا عنها في مؤلفاتهم، كما أسهب الكتاب في الحديث عن السفراء الذين كانوا نواباً للمهدي في غيبته الصغرى، ثم يختتم الكتاب بتناول أمر الغيبة الكبرى للمهدي، ثم عودته والدولة التي يقيمها حسب المعتقد الشيعي.


يقدم المؤلف في هذا الفصل ملخصاً عن فكرة "الإمامة" عند الشيعة الاثنى عشرية حيث يعتبر الشيعة أن الإمام قد نصبه الله وحده عن طريق نبية، وسلطته تشمل الأرض كلها، وكل ما يوجد فيها وفوقها، سواءً أكان معدناً أم غابة أم حيواناً، براً أم بحراً، فالأشياء كلها للإمام، وله الخمس مما يكسبه الناس من أعمالهم (ص13). كما تنص فكرة الإمامة على أن هذا النظام سيبقى قائماً إلى أن يأتي زمان الإمام المختفي ... ثم إن الحق لا يكون إلاّ مع الإمام أو وكلائه، لذلك فقد اعتبر الشيعة أن التحاكم لغير شيعتهم "أمر سيء للغاية" وبمثابة من توجه إلى الشيطان أو الطاغوت ليتحاكم إليه. وتحصر الشيعة "الإمامة" في علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبنيه، وتحديداً في 12 إماماً أولهم علي، وآخرهم المهدي المنتظر، الملقب عندهم أيضاً بصاحب الزمان. إن نظرة سريعة المعتقد الشيعي من قضية الإمامة لا تدع مجالاً لشك في اعتقاد الشيعة ببطلان كل حكم سوى حكم الأئمة، وبخاصة فترة الخلفاء الراشدين، وبطلان التحاكم إلى حكام أهل السنة وقضاتهم، وذلك أن الشيعة تعتبر أن الدول السنية دول باطلة لم تقم على مبدأ الإمامة، إلى غير ذلك مما يمكن فهمه واستنتاجه م مفهوم الإمامة التي أشار إليها د. جواد علي . ويخصص المؤلف أكثر من 40 صفحة لتناول الكتب الشيعية القديمة والمعاصرة التي ألفت عن موضوع الإمام المختفي، وبالرغم من أن هذا الكم الكبير من المؤلفات يدل على أهمية فكرة المهدي وكونه من صلب عقيدة الشيعة، إلاّ أن المؤلف يحاول بين الحين والآخر اعتبارها قضية تاريخية وعقائدية وليست دينية!؟